Documenting my Art life.        توثيق حياتي الفنية

Art from the heart

Dia Aziz Dia

 سعادة الأخ الجليل أحمد قران الزهراني                الموقر

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد :

        فتجد من طيه الإجابات على أسئلتك المرسلة بتاريخ 11/6/ 1421هـ  9/9/00م  راجياً أن تكون كافية وشافية .

        شاكراً لك ومقدراً .

        كما أرجو  أن تفيدني عن موعد نشر هذه المقابلة عندما يكون ذلك ممكناً .

تحياتي واحترامي لشخصكم الكريم ، وتحياتي وسلامي للأستاذ عبد الله مناع .

11 جمادى الثانية، 1421هـ

الموافق 10/09/2000م

                                                                        المخلص

 

 

                                                           ضياء عزيـــــــــــــــــــز ضياء

 

 

 

1_    تأثرت في طفولتي بأمي التي كانت تهوى الرسم بالزيت على القماش ، فكانت ترسم الزهور والعصافير وأوراق الشجر على القماش ثم تصنع من تلك الأقمشة بيوت المخدات ومفارش وما شابه ذلك . وقد شجعني الوالد رحمة الله عليه وجلب لي كتب الفن من أوروبا فوجدت نفسي أرسم مقلداً كبار الفنانين أمثال ( روبنز ) و ( تشن ) و ( رمبرانت ) وغيرهم . كما وجدت تشجيعاً كبيراً وإعجاباً من مدرسي مادة الرسم وزملاء الدراسة فشاركت في إقامة المعارض السنوية خلال مختلف المراحل الدراسية .

        و أول عمل كلفت بالقيام به وأنا في بداية المراهقة كان ( بورتريه ) للملك سعود وآخر لولي العهد آنذاك الملك فيصل رحمة الله عليهما   في لوحة واحدة بحجم كبير لوضعها على المخيام الملكي الذي أقيم بمناسبة الإحتفال بقدوم الملك سعود إلى جدة .

        وفي سن الخامسة عشر قدمت لوحة بعنوان ( حرية العبيد ) للملك فيصل بن عبد العزيز رحمة الله عليه على إثر مرسوم ملكي يقضي بإلغاء الرق في المملكة العربية السعودية فكافأني الملك بملغ عشرة آلاف ريال كما تشرفت بمقابلته حيث عبر عن إعجابه باللوحة وشجعني كثيراً وبارك مسيرة الفن التشكيلي . فكان لتلك المقابلة أكبر الأثر في نفسي .

        وبتشجيع من معالي الشيخ حسن آل الشيخ وزير المعارف رحمة الله عليه إبتعثت لدراسة الفنون بأكاديمية الفنون الجميلة بروما ، وبعد إنقضاء نصف المرحلة الدراسية أي بعد سنتين أقمت معرضي الشخصي الأول بفندق جدة بلاس في صيف 1969م . ألذي افتتحه معالي الشيخ حسن آل الشيخ رحمة الله عليه ، وقد نجح المعرض نجاحاً كبيراً ولقي إقبالا منقطع النظير .

 

2_    رحلة الفنان سواء كان تشكيلياً أو موسيقياً أو أديباً أو غير ذلك من مجالات الفنون  رحلة دقيقة ومثيرة ، ولا تنتهي إلاّ بنهاية الفنان ، وهي دراسية إلى النهاية ، فنجاح الفنان يحمّله مسؤولية المحافظة على ذلك النجاح ،  ويتخللها المتعة التي تأتي بعد المعاناة ، متعة الإبداع ومعاناة تحقيق ذلك الإبداع ثم

المعاناة أكثر لتحقيق إبداع أكثر إبداعاً وهكذا .. وهي رحلة ذات مراحل مختلفة ، تعتمد على عوامل كثيرة  ، منها البيئة المحيطة بالفنان بما فيها من أحداث مؤلمة ومفرحة و تأثير ذلك على نفسيته ،  ومنها شخصية الفنان ومدى تأثره بردود فعل المتلقي السلبية أو الإيجابية . ومنها سرعة إحساسه بالملل ، وهو دافع قوي للتطور والتغيير .

       

 

وأستطيع أن أقول أني ما أزال أبحث عما يرضيني ، فمن الصعب جداً الوصول إلى الكمال في العمل الفني ، ولكن طالما وُجدت الرغبة للوصول إلى الكمال والبحث عنه بقي الأمل قائماً .

        لقد حصلت على جوائز عديدة منذ بداياتي في هذا المجال كان من أهمها جائزة هيئة تموين الأشغال العامة بروما سنة 1970م. التي نظمتها أكاديمية الفنون الجميلة بروما . وكأس " أحسن فنان أجنبي " في المسابقة الدولية للرسم ( أوديريس دا جوبيو  ) والتي نظمتها الأكاديمية الدولية للثقافة والرعاية ، بروما  في 18 مارس 1971 م . وجوائز أخرى عبر هذه المسيرة  ، ولكني لم أفرح ولم أعتز بمثل ما فرحت بجائزة المفتاحة ..  لأسباب أهمها أنها تأتي كتكريم لي على الإنجازات الإبداعية عبر حياتي الفنية . ولأنها تأتي من يد شخصية مشهود لها بالوعي الحضاري والدقة المتناهية والبحث المتواصل عن الكمال .

 

4_    أعتقد أن الفجوة لها أكثر من مسبب .. أولها الفكرة السائدة خطأً إلى عهد قريب  أن الرسم حرام .. فالرسم وسيلة للتعبير مثل الشعر والموسيقى والكتابة .. فالكاتب أو الشاعر مسموح له أن يصور لوحات أدبية مباشرة وغير مباشرة ويبحر  بمختلف المعاني إلى ما وراء الأطر .. بينما يُنظر للوحة على أنها من المكروهات أو المحرمات . و أنا أقول أنه من الممكن أن توظف كل وسيلة للخير أو للشر بما في ذلك وسيلة النقل . وثانيها أن عموم ما نجد في الساحة الفنية نوعان من المدارس إما  ما يسمى بالواقعية .. وهو محاولات ومستويات لا تتعدى المراحل الابتدائية  . أو ما يسمى بالتجريدي  ، وهو أيضاً  يأتي عن غير دراسة ووعي ، و قد استسهل الكثير هذا النوع من المدارس الفنية اعتقاداً منهم بأنه يعتمد على التكوين المجرد ، الذي لا يزيد عن خطوط وكتل ورموز ملونة ..فإذا بالعمل تجرد في كثير من الأحيان حتى من التكوين ، واعتقاداً منهم أنه من الصعب الحكم عليه وتقيمه لأن  المعنى في بطن الشاعر  ، فبقى المعنى مبهماً  رغم المحاولات الحثيثة للشرح والتفسير إلى أن أصبحت اللوحة مسموعة أكثر منها مرئية ، ففقدت كل المقومات والدعائم التي تقف عليها أي لوحة فنية .

        وأما القلائل الذين استطاعوا مقاومة التيارات وأثبتوا وجودهم الفني ، فمنهم من تحطم لقلة الفرص ،  ومنهم من  تحطم وانتهى فنياً لكثرة الفرص . وهكذا لم يبقى سوى المثابر و المتزن الذي وجد المتعة في الفن .. متعة الإبداع .     فأنا لا ألوم الجمهور .. ولا أعتقد أنه لا يعي الفن .. ولكني أعتقد أنه يريد فناً جاداً وقادراً على جذبه .

 

  

 

        و بتشجيع الفنان الجاد المبدع وتسليط وسائل الإعلام عليه ، وباستمرار الجوائز السنوية والإكثار منها مثل جائزة المفتاحة مثلاً ، يمكن أن نكفل تضييق الفجوة والتقريب بين الفنان والجمهور . وعندما أضع جائزة المفتاحة كمثال أعني كل ما جاء مع هذه الجائزة من تحضير وتنظيم ، فقد استطاع الأمير خالد الفيصل أن يحيط الجائزة ( بالبرستيج ) اللائق بمقامه ، فرفع من شأنها إلى المستوى الذي يرضاه والذي يليق بهذا الفن الراقي .

        وأما حضور المتلقي للفنان التشكيلي هو مثل حضوره  للموسيقي  أو الممثل المسرحي فكلما كثر الحضور غزر إنتاج الفنان وتألق وكثر إبداعه .

 

5_    مرحلة التقليد والنقل من فنانين آخرين  هي مرحلة لابد منها في بداية تعلم فن الرسم وهى تأتي بسبب الدراسة والتدريب والإعجاب بأسلوب المنقول عنه .. ولكنها مرحلة يجب أن تنتهي . فالفنان الذي يرسم ناقلاً عن فنان آخر أو عن صورة فوتوغرافية ليست له أو ما شابه ذلك فهو ليس فناناً مبدعاً ولكنه ناسخ .. و إذا وضع اسمه وتوقيعه على العمل المنقول وادعى أنه له يصبح لصاً   يقاضى على فعلته ويعاقب من قبل القانون .  وأعتقد أن حل هذه المسألة يأتي أولاً بحماية الأعمال الفنية وذلك بتسجيلها لدى جهات متخصصة مثل وزارة الإعلام أو مكتبة الملك فهد ، ومحاربة ومعاقبة كل من يقدم على السرقة والتشهير به . أما تأثير ذلك على مستقبل الفن التشكيلي فيمكن أن يكون سلبياً إذا ما تفاقمت الظاهرة إذ يمكن أن يفقد الجمهور ثقته بالفنان السعودي  فتكبر الفجوة  التي نحاول جاهدين حسرها .

 

6_    لا أحب التحدث عن نفسي مدافعاً عن فني ، لأني أعتقد أن العمل الفني الجيد لا يحتاج إلى دفاع ولكني أنتهز هذه الفرصة لأوجه دعوة مفتوحة لكل من يرى ذلك أن يتفضل ويزور مرسمي حيث توجد أعمالي لتأملها  وتكوين الرأي بعد ذلك ، أو يتصل بي عن طريق الإنترنت ، وأنا أعتقد أن من حق كل إنسان إبداء رأيه .. فاختلاف الرأي يثري ولا يفسد القضية .

 

7_    أحمد الله على ذلك ، ولا شك أن نشاط الوالد والوالدة الإعلامي والأدبي والفني له تأثير مباشر على تكويني ، فقد استنشقت الفن والأدب قبل أن أعي إلى الدنيا وكانت الحياة الثقافية والإعلامية مسألة طبيعية

 

 

أعيشها ليلا نهاراً . فعندما لمس الوالد والوالدة  إمكانياتي الفنية بدأ بالموسيقى وانتهاءً بالرسم والنحت شجعاني كثيراً ودفعاني بقوة فكنت أحاول دائماً  الوصول للمستوى المتوقع مني لأكون دائماً محل فخرهم واعتزازهم .

 

8_    ربما لا أشارك بالكثافة التي يتوقعها الكثير  ولكني أشارك بما يكفي . كما أني اعتقد أن الإكثار من العرض يضرّ بالفنان أكثر  مما ينفعه .

 

9_    أعتقد أن الساحة التشكيلية ستشهد نهضة وتطوراً لا مثيل لهما في تاريخ الفن في العالم العربي لو أن باقي مناطق المملكة حذت حذو  الأمير الفنان خالد الفيصل في هذا المجال .

 

10_  أسمع الكثير من الأقاويل المؤلمة التي ربما كان كثيرها افتراءً وبعضها صحيحاً مما يجعلني متقلصاً ومتردداً ، فأنا لا أحب المهاترات ولا أحب أن أضع نفسي في موقع يثير أعصابي فلذلك تأثير سلبي على الإبداع ، وهذا لا يعني أني ممتنع كلياً  ولكن أفضل أن يكون تواجدي بشكل مقنن .

 

11_  أحبذ عدم ذكر الأسماء وعدم التصنيف لأني ربما لست أهل لذلك فأنا أحد هؤلاء الفنانين ولا يحق لي إصدار  حكم على أحد بالسلب أو الإيجاب فالأسماء التي أثرت الساحة التشكيلية معروفة ولا تحتاج لأن أذكرها . أما الأسماء الواعدة فكثير منها في منطقة عسير .

 

 

                                                                       

                                                                                ضياء عزيـــــز ضياء

ضياء عزيز ضاء  saudi art dia aziz dia